اسماعيل بن محمد القونوي

75

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليست نفس التغشية بل هي آلة للإحداث المذكور إذ الغشاوة ما هي غالبة على المختوم عليه كالغبار كأنها محيطة بها وأما في الوجه الأول فالتغشية عبارة عن إحداث تلك الهيئة في الأبصار كما أن الختم عبارة عن إحداثها في القلوب والأسماع وأما على هذا التقدير فالختم عبارة عن احداث الهيئة في الأعضاء الثلاثة غاية الأمر أنه تعرض لآلة احداث تلك الهيئة في الأبصار صريحا للمبالغة وفي أخويه ضمنا ودلالة كأنه قيل ختم اللّه على قلوبهم بالأكنة وعلى سمعهم بالوقر مثلا وعلى أبصارهم بالغشاوة فاكتفى بذكر الآلة في الثالثة في الباقيين إذ قد يذكر قيد في المعطوف ولم يذكر في المعطوف عليه مع أنه مراد وبعكس ذلك وإن لم يكن هذا كليا فالأمر يدور على القرينة . قوله : ( وقرىء بالضم والرفع ) أي قرىء في الشواذ بضم الغين ورفعه على أنه مبتدأ عند سيبويه ولما كان الضم ألقاب البناء والرفع من ألقاب الإعراب أطلق الكلام اعتمادا على ظهوره ( و ) كذا قوله ( بالفتح ) أي بفتح العين ( والنصب ) الآخر على أنه مفعول لفعل مقدر ( وهما ) أي ضم الغين وفتحها ( لغتان فيها ) أي في غشاوة بكسر الغين ( وغشوة ) أي وقوى وغشوة ( بكسر الغين ) المعجمة بلا ألف ( مرفوعة ) لما ذكر ( وبالفتح ) أي بفتح الغين المعجمة بلا ألف أيضا ( مرفوعة ومنصوبة ) للوجه السابق قوله ( وعشاوة بالعين الغير المعجمة ) بفتح أوله والرفع في آخره وجوز فيه الكسر أي كسر العين المهملة ونصب الآخر مصدر أعشى وهو من لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ومنه الأعشى والمعنى أنهم يبصرون الأشياء بظواهرها ولا يبصرون بواطنها أو يبصرون الأشياء بمنافعها الدنيوية ولا يبصرون بمنافعها الأخروية وبعبارة أخرى أنهم يبصرون ذوات الآيات ولا يبصرون وصفها وقيل ولعل المعنى حينئذ أنهم يبصرون الأشياء أبصار غفلة لا إبصار عبرة ويمكن أن يقال إنهم يبصرون الأشياء ولا يبصرون خالقها خلاف السعداء كما قيل ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله أو معه . قوله : ( وعيد وبيان لما يستحقونه ) أي في الآخرة وهو الظاهر المتبادر أو في الدارين من القتل والأسر في الدنيا والعذاب بالنار في دار البوار وفي قوله لما يستحقونه إشارة أن إلى النار معدة بالذات للكفار لاستحقاقهم بالكفر والإشراك فلا ضير في حمل تقديم الخبر على الحصر وقيد عظيم يؤيده وأيضا فيه تنبيه على أن اللام للاستحقاق وفي المغني لام قوله : وقرىء بالضم والرفع أي بضم الغين ورفع التاء وبفتح الغين ونصب التاء وقرىء غشوة بكسر الغين ونصب التاء ولا بد في النصب على التقادير المذكورة من تقدير فعل كجعل وأحدث وعشاوة بالعين الغير المعجمة المفتوحة والرفع من العشا بالفتح وهو مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار ولعل المعنى في أنهم يبصرون الأشياء إبصار غفلة لا إبصار عبرة حيث شبه نظر الاعتبار بالإبصار نهارا في التميز بين ما لا ينبغي له وشبه نظر الغفلة بالإبصار بالليل في عدم التمييز بينهما . قوله : وعيد وبيان لما يستحقونه أي لما يستحقونه بسبب كفرهم بالحق .